جلال الدين الرومي

626

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

هذه الحيوانات قد غلبها وسيطر عليها بمكره ، فإياك من نفاقه وتظاهره ، يكون أحدهم متظاهراً بتقوى على الأصغر بن الحسين السجاد رضي الله عنه ، لكنه يخفى خنجره القاتل في كمه ، يتهلل في وجهه ، وفي قلبه كل سحر أهل بابل ( انظر عن الملكين ببابل ، البيت 539 من الكتاب الأول والبيت 797 من الكتاب الثالث والرابع 2674 والخامس 623 - 626 ) أو كما يقول عليه السلام عن بعضهم [ ألسنتهم أحلى من السكر وقلوب الذئاب ] ( انقروى 6 - 2 / 415 ) . ( 4108 - 4119 ) : إن متاع الدنيا قليل ، ونورها كالبرق الخاطف لا يدوم ، وبعدها ظلمة مترامية ، ومفازة دون شعاع من نور ، فإن قنعت بنور البرق حرمت من نور ربة الشرق ، فتتفرق بك السبل في الظلام ، وتتوه وتضل بلا دليل ، بل إنك عندما ترى الدليل تنصرف عنه ، وأنت في سعيك وبحثك عن جاه الدنيا تتخبط ، ففرق بين طالب الجاه وطالب الله ، إنك ترى أنك في نهاية الطريق ، وأنت لا زلت في بدايته ، بل إنك لم تبدأ الطريق أصلًا ، إنك تقطع الطرق على الظن ، ولو أنك تسير مع مرشد لقطعت الطريق الأصلي في عشر معشار ما قطعت فيه كل هذه الطرق ، وهذا بعيد عنك وعن رشدك بعد أن قرأت إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً * ( يونس 36 ) فتركت ربة الشرق وسرت في نور البرق . ( 4120 - 4136 ) : الحديث يبدو من الأخوين إلى الأخ الأكبر لكنه من إفاضات مولانا جلال الدين في الحقيقة يحدث المغرورين المبتعدين عن دائرة الإرشاد ، واركب سفينتنا أيها الضال خطاب نوح عليه السلام في الحقيقة إلى ولده كنعان ( انظر تفصيلات الكتاب الثالث ، الأبيات 1310 - 1335 وشروحها ) ، واربط سفينتك بسفينتنا أي الحق وجودك بوجودنا ، إن العمى عيب واحد ، لكن العمى والابتعاد عن المرشد في نفس الوقت هو العمى المركب ، أتراك تهرب من مجرد الاتباع والاقتداء إلى المتاهات والضلال ، فيا لك من هارب من بعوضة إلى عقرب وهارب من القطر إلى اليم ، وهارب من شدة الأب وحرصة على تأديبك بالشدة إلى